جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )

186

مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )

وذلك ان ما كان من هذه الأدوية أقل ردعا لم يمكنه مقاومة المرة السوداء والتي هي اقوي ردعا ومنعا تردع وتدفع عن العضو الشئ اللطيف الرقيق فإذا أنت استفرغت البدن استفراغا تاما اخذت في استعمال الأدوية المحللة وليكن هذه الأدوية مما يفعل ذلك باعتدال بمنزلة الدواء المتخذ بالتوتيا والمتخذ بالقلقطار وذلك ان الأدوية التي هي أقل قوة في التحليل من هذه لا يمكنها مقاومة المرة السوداء والتي فعلها اقوي من فعل هذه تحلل اللطيف وسقى الشئ الغليظ غير متحلل فإن كان قد تكامل حدوثه فان الأدوية لا تشفيه لكنها قد توقف تزيده بادمان استعمال الأدوية المسهله والأغذية الجيدة الكيموس الرطبة المعتدلة واما بطريق العلاج باليد فان مداواته تكون عسرة جدا وذلك أنه يدعو إلي قطع جملة العضو الذي المرض فيه ويتبع ذلك ثلثه أشياء ردية أحدها انه ان كان في العضو عروق كبار فإنها متي تقطعت انبعث الدم الذي لا ينقطع والاخر انا ان شددنا هذه العروق وبخاصة الشرايين فان الأعضاء الشريفة تألم بمشاركتها هذه الأعضاء في الألم والثالث انا إذا قطعنا العضو لم يمكننا ان يكون أصله حتى يستأصل الأصل ان كان يقارنه عضو من الأعضاء الشريفة واما العناية بأمر جملة البدن فتكون باستفراغه وباصلاح اغذيته اما الاستفراغ فينبغي ان يكون أولا باخراج الدم اما بفصد العروق واما بادرار الطمث ان كانت العلة بامرأة لم تجاوز الخمسين ثم بعد اخراج الدم باخراج المرة السوداء بالاسهال المتوالي فان السوداء عسرة الحركة بسبب برودتها ويبسها وليكن الدواء المسهل الذي يوالي اخذه بمنزلة الافتيمون مع ماء الجبن واما اصلاح الغذا فينبغي ان يتحرى فيه ان يكون الغذاء يولد دما جيدا ويكون رطب المزاج لطيف الاجزاء مسكنا لحدة السوداء ورداءتها وسبعيتها بمنزلة كشك الشعير وماء الجبن والخباري والقطف والبقلة اليمانية والقرع والسمك الرضراضي إذا اندفعت المرة السوداء إلي ناحية الجلد أحدثت [ الجذام ] الجذام وهذه المرة السوداء اما أن تكون من عكر الدم وثقله واما أن تكون من احتراق الصفراء فان كانت من عكر الدم وثقله أحدثت جذاما أقل رداءة من غيره وهو الجذام الذي لا يكون معه تأكل ولا تساقط الأعضاء لكن اما ان يظهر فيها سواد فقط واما ان يصير فيها